وهبة الزحيلي
210
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ يَغُضُّوا مجزوم بجواب قل ، و مِنْ هنا لبيان الجنس . وقال الزمخشري : للتبعيض . وزعم الأخفش أنها زائدة ، أي قل للمؤمنين يغضوا أبصارهم ، والأكثرون على خلافه ؛ لأن من لا تزاد في حال الإيجاب ، وإنما تزاد حال النفي . غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ غَيْرِ بالجر : صفة ل التَّابِعِينَ أو بدل منهم ؛ لأنه ليس بمعرفة صحيحة ؛ لأنه ليس بمعهود . وقرئ بالنصب غير على الحال أو الاستثناء . قال مكي رحمه اللّه تعالى : ليس في كتاب اللّه تعالى آية أكثر ضمائر من هذه ، جمعت خمسة وعشرين ضميرا للمؤمنات من مخفوض ومرفوع . البلاغة : يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ فيه إيجاز بالحذف ، أي عما حرّم اللّه ، لا عن كل شيء . وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ مجاز مرسل ، والمراد مواقع الزينة ، من إطلاق الحال وإرادة المحل ، مبالغة في الأمر بالتستر والتصون . المفردات اللغوية : يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ أي يكفّوا البصر عما لا يحل لهم النظر إليه . وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ عما لا يحل لهم فعله بها . وسبب التفرقة بين غض البصر بذكر مِنْ وبين حفظ الفروج دون ذكر من : أن غض البصر فيه توسع ؛ إذ يجوز النظر إلى المحارم فيما عدا ما بين السرة والركبة ، وإلى وجه المرأة الأجنبية وكفيها ، وقدميها في إحدى الروايتين ، وأما أمر الفروج فمضيق ، كما ذكر